الراغب الأصفهاني

136

الذريعة إلى مكارم الشريعة

والسلطان حارس ، وما لا أس له فمهدوم ، وما لا حارس له فضائع . وسمى اللّه تعالى الحجة سلطانا لقهرها أولي البصائر ، وقال عز اسمه : وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ « 1 » . وأما كرم العشيرة فإنه يقال له : الحسب والشرف ، والشرف « 2 » أخص بمآثر الآباء والعشيرة ، ولذلك قيل للعلوية أشراف ، ومن الناس من لا يعد شرف الأصل فضيلة ، ويقول : المرء بنفسه . واستدل بقول أمير المؤمنين عليه السّلام : « الناس أبناء ما يحسنون » وبقوله « قيمة كل امرئ ما يحسنه » « 3 » وقول الشاعر : كن ابن من شئت واكتسب أدبا * يغنيك محموده عن النسب وقول الحكيم : الشرف بالهمم العالية لا بالرمم البالية . وليس كذلك كما ظن لأن كرم الأعمام والأخوال مخيلة لكرم المرء ، ومظنة له ، فالفرع وإن كان قد يفسد أحيانا فمعلوم أن أصله يورثه الفضيلة والرذيلة ، فإنه لا يكون من النخل الحنظل ، ولا من الحنظل النخل ، ولذلك قال الشاعر : وما يك من خير أتوه فإنما * توارثه آباء آبائهم قبل

--> ( 1 ) البقرة / 251 . وقد أورد الرازي آراء في معنى التدافع بين الناس ، ورجح أنهم الأنبياء ثم الأئمة . ثم الملوك الذابون عن شرائعهم ، وذلك لحاجة الإنسان إلى الناس ، وحاجة الجميع إلى نظام يحافظ عليه ، والسلطان يحرس هذا - تفسير الفخر الرازي / 6 / 191 . ( 2 ) « والشرف » سقطت من ط . ( 3 ) نهج البلاغة / 375 ، 390 .